إبراهيم بن سالوقيه وكتاب أخبار الزمان.. حقيقة نبوءة نشرت قبل ألف عام وتوقعت كورونا يجري تداولها على نطاقٍ واسع

مدى بوست – فريق التحرير

“يا إلهي، لقد توقع انتشار فيروس كورونا قبل أكثر من ألف عام”، بعبارات من هذا القبيل، تداول رواد الشبكات الاجتماعية على نطاق واسع مقولة منسوبة لكاتب اسمه “إسماعيل بن سالقويه”.

كتب في الصورة التي بدا عليها أنها قديمة، وحاول مصممها أن يظهر عليها غلافاً لكتاب اسمه ” أخبار آخر الزمان” مقولة تقول :” حتى إذا تساوى الرقمان (20=20)، في إشارة لعام 2020،  وتفشى مرض الزمان، منع الحجيج، واختفى الضجيج، واجتاح الجراد، وتعب العباد، ومات ملك الروم

من مرضه الزؤوم وخاف الأخ من أخيه، وصرتم كما اليهود في التيه وكسدت الأسواق، وارتفعت الأثمان، فارتقبوا شهر مارس ، زلزال يهد الأساس، يموت ثلث الناس، ويشيب الطفل منه الرأس”.

بعد بحثٍ أجراه موقع مدى بوست في المصادر المتاحة عبر الإنترنت، تبين أنه لا يوجد في التاريخين العربي والإسلامي شخصاً اسمه “إبراهيم بن سالوقيه”، وذلك أن الإسم لا يصح باللغة العربية أصلاً.

صورة للمنشور المنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي والواتساب

وكان أول ظهور لاسم هذا الشخص، في يوم 16 مارس/ آذار الجاري، عندما قامت صفحة تدعى “تغريدات عراقية” بنشره في إحدى المنصات الاجتماعية، ومالبث حتى بدأ كثيرون يؤلفون كلاماً وينسبونه للرجل.

أما كتاب “أخبار الزمان” فهو موجود بالفعل، لكن كاتبه ليس إبراهيم بن سالوقيه، وإنما هو أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي، وهو من أعلام العرب وعلمائهم في زمانه، وقد ولد عام 283 هجرية، ورحل عام 346 للهجرة.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن أبو الحسن من أحفاد الصحابي عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، وقد ولد في بغداد ورحل عن الدنيا في أرض مصر، وكان له اهتمام كبير بالتاريخ والجغرافيا، وله العديد من الكتب أبرزها “أخبار الزمان ومن أبادح الحدثان وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران” وهو كتاب تاريخي يحتوي على قصص الزمان بدءاً من قصة سيدنا آدم وغيرها من القصص القديمة، لكنه لم يشر للمستقبل أبداً.

بالإضافة إلى ذلك، فإن النص المنسوب لشخصية عربية إسلامية غير قوي كفاية، فهو غير فصيح، وغير متسق أو متوافق مع الطريقة العربية في التأليف، إذ يغيب عنه الإيقاع الذي اشتهر به العرب، فضلاً عن وجد الكثير من الكسور والأخطاء فيه.

صورة صفحة تغريدات عراقية التي نشرت المنشور وتناقلته صفحات صفراء منها

كما أن من علامات عدم صحة ذلك النص هو استخدامه للأشهر الميلادية وحديثه عن “مارس”، رغم أن العرب كانوا يستخدمون التاريخ الهجري أو الأشهر بأسمائها العربية “آذار بدل مارس”.

فيما تحدث البعض عن أن اسم “سالوقيه” هو اسم غير عربي اصلاً، بل اسمٌ فارسي، إذ أن اللغة الفارسية تنتهي الأسماء فيها بمقطع “ويه” وهو بمعنى “ذو”، مثل إضافة “ويه” لكلمة “سيبي” تجعلها “سيبويه والذي يعني “رائحة التفاح”.

أما سالقويه، فليس هناك باللغة الفارسية معنى لكلمة “سالوق” وبالتالي فلا يصح قول “سالقويه” حسبما ذكر موقع اليوم السابع المصري.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق