قراءات الصحف التركية لاتفاق أردوغان – بوتين.. جنرال سابق ومراقبون يوضحون رأيهم ويكشفون الدور الأمريكي القادم

مدى بوست – فريق التحرير

تناولت الصحف التركية الاتفاق الذي توصل له الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين يوم أمس في العاصمة الروسية بتغطيات كثيرة.

التغطيات التركية لم تكن متفقة، بل كانت متنوعة وقراءاتها للاتفاق متنوعة، لكن جميع القراءات تقريباً أكدت أن الاتفاق جنّب تركيا وروسيا تصعـ.ـيداً من شأنه إنه ـ.ـاء العصر الذهبي للعلاقات المشتركة ما بين البلدين.

نجاح دبلوماسي مهّد إليه الروس وسط مكاسب تركية

 الصحفي والباحث السياسي التركي “أوكان مدرس أوغلو” رأى في مقال نشرته صحيفة “صباح”، أن بنود الاتفاق مثّلت نجاحاً للجهود الدبلوماسية بين زعيمي البلدين في التوصل إلى الأهداف الرئيسية المرجوة من تلك القمة، وذلك بحسب ما ترجمه موقع “الجسر ترك”.

صورة من القمة التي جمعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (الجزيرة)

وتابع أن تخـ.ـلي الروس عن موقفهم المتعلق بطريق “M4” الدولي، واتفاقهم على تسيير دوريات مشتركة مع الأتراك، مثّل نجاحاً آخر، بالنظر إلى إصرارهم على أن يبقى تحت سيطـ.ـرة قوات النظام بشكل كلي في كافة المباحثات السابقة.

وأشار أوكان إلى أن موقف بوتين والتزامه الصمت حيال ما جرى في إدلب خلال الأيام الماضية، مهّد إلى بنود الاتفاق التي توصل إليها الطرفان، وحمل في طياته رسالة مبطنة إلى كل من أنقرة والنظام السوري.

وأضاف موضحاً أن بوتين أظهر للأسد من خلال صمـ.ـته استحالة تمكنه من الصمود لأيام فيما لو قرر التخلي عنه، ووجه دعوةً إلى أنقرة لاتخاذ خطوات وتنفيذ حملة من شأنها أن تُطـ.ـفـ.ـئ غضـ.ـب الانتـ.ـقـ.ـام المشتعل في صدور الأتراك، إثر مـ.ـقـ.ـتـ.ـل جنودهم في إدلب.

رغبات مشتركة بالتعاون ورسائل مبطنة

من جانبه، قال الصحفي “برهان الدين دوران” إن أردوغان وبوتين أظهرا رغبةً في التعاون ووقف إطـ.ـلاق النـ.ـار، من خلال انتقاء الكلمات التي استخدماها في خطابيهما.

وتابع أن حديث الرئيس الروسي عن خسـ.ـائـ.ـر النظام الكبيرة، أوحى برسالة إلى تركيا مفادها: “لقد حصلتم على انتقـ.ـامـ.ـكـم، فلنعلن الآن وقف إطـ.ـلاق النـ.ـار”.

وأشار إلى أن الصورة الكبيرة لقمة الأمس، أظهـ.ـرت رغبة بوتين في استمرار التعاون ما بين البلدين، وحرصه على عدم التفـ.ـريط بعلاقاته مع أنقرة على حساب الأسد.

كما لفت الانتباه إلى تـ.ـدمـ.ـير القوات التركية أنظمة الدفاع الجوي الروسية المتواجدة في أيدي قوات النظام خلال الأيام الماضية، مشيراً إلى أن ذلك أظهـ.ـر قوة أنقرة الميدانية بشكل واضح، وعزز من كونها صاحبة قرار في إدلب ومستقبل سوريا بشكل عام.

اقرا أيضاً: نشطاء أتراك يتحدثون عن مضمون الفيديو الذي طلب وزير الخارجية الروسي من تركيا أن لا تنشره

وختم الصحفي التركي مقاله بالإشارة إلى أن اتفاق وقف إطـ.ـلاق النـ.ـار لا يعني بالنتيجة إسدال الستار عن قضـ.ـية إدلب، لافتاً الانتباه إلى تواجد أكثر من 3 ملايين مدني عالـ.ـقين في مساحة ضيـ.ـقة، وأهمية الدعم الأمريكي والأوروبي لتركيا في هذا الشأن.

غياب قرار المنطقة الآمنة، وغموض يكتنف مواقع نقاط المراقبة

بدوره اعتبر الكاتب الصحفي “عبد القادر سلفي” في مقال نشرته صحيفة “حرييت”، أن قمة الأمس حالت دون تحول إدلب إلى أزمـ.ـة تركية روسية تُعد الأخـ.ـطر، منذ إسقـ.ـاط الطائرة الروسية عام 2015، وجنّبت البلدين تـ.ـوتـ.ـراً من شأنه إنهـ.ـاء عصر العلاقات الثنائية المزدهرة.

وأردف أن اتفاق وقف إطـ.ـلاق النـ.ـار شكّل مكسباً كبيراً فيما يتعلق بإيقاف المـ.ـجـ.ـازر المـ.ـرتـ.ـكبة بحق المدنيين، وموجة الهجـ.ـرة الكبيرة باتجاه الحدود التركية.

وأشار إلى أن غياب قرار المنطقة الآمنة عن نتائج القمة، شكّل وجه القصـ.ـور الأكبر بالنسبة لتركيا.

ولفت الانتباه إلى عدم تطرق الجانبين لمواقع نقاط المراقبة التركية في إدلب، ما شكّل غمـ.ـوضاً بالنسبة للعديد من الصحفيين حول مصـ.ـير تلك النقاط.

وأشار الكاتب التركي إلى أن عدم تناول مواقع النقاط يعني بدوره التأكيد على الالتزام بمواقعها المحددة سابقاً بموجب اتفاق “سوتشي”، وانتصار لتركيا التي أبـ.ـت أن تتراجع ولو خطوة واحدة إلى الوراء.

هل ينسحـ.ـب النظام السوري؟

أما الكاتب التركي، سيدات أرغين، إن الاتفاق جاء في الوقت الذي انهار فيه اتفاق سوتشي بشكل كبير، بعد المكاسب التي حققتها قوات النظام السوري منذ أيار/ مايو الماضي، وبدعم من القوات الجوية الروسية.

وأشار في مقال له على صحيفة “حرييت”، وترجمته “عربي21″، إلى أن الاتفاق جرى بوضعية جديدة بإدلب، إذ إنه ليس من السهل العودة إلى الحدود الجغرافية الحقيقية لاتفاق سوتشي، وخاصة بما يخص محور الطريق السريع “أم5″، وشرقه.

وأضاف أن الوضع الجديد تضمن النظام الجديد الذي أسسته تركيا بشكل فعلي، من خلال التعزيزات العسكرية الضخمة منذ مطلع شباط/ فبراير الماضي، عبر مناطق تمركزها في غرب طريق “أم”، وشمال “أم4”.

وأوضح أنه كان لتركيا وضعية جديدة في الجزء الشرقي والجنوبي من إدلب بعد الاشتـ.ـبـ.ـاكـ.ـات الواسعة بجانب المعارضة السورية، على طريق “أم4، والجانب الغربي من “أم5”.

اقرأ أيضاً: البيان كان “بروتوكولياً”..قراءة في قمة أردوغان بوتين.. محللون وخبراء يوضحون ما الذي تعنيه الوثيقة المعلن عنها؟

ولفت إلى أن أهم آلية أوجدها الاتفاق هو “الممر الآمن” الذي سيتم إنشاؤه على الطريق السريع “أم4″، ويمتد 55 كيلومترا من غرب سراقب باتجاه اللاذقية.

وأشار إلى أن الممر يمتد بعمق 6 كيلومترات على جانبي الطريق السريع “أم4″، وعلى الرغم من عدم وضوح آلية هذا البند، فإنه يمكن تخمين أن الأسـ.ـلـ.ـحة الثقـ.ـيلة التي تقـ.ـع على عمق إجمالي يبلغ 12 كيلومترا، سيتم سحـ.ـبها من هذا الخط.

وحول إمكانية انسحـ.ـاب النظام السوري من الطريق الدولي “أم4″، أشار الكاتب التركي، إلى أن الجانبين التركي والروسي، سيتوليان أمن هذا الطريق، على غرار الوضع في شرق الفرات بينهما.

وأوضح أنه على غرار هذا الوضع، فإنه قد يستخدم النظام السوري المسار المرسوم في “أم4″، لأغراض مدنية، وعليه سيتم ربط حلب باللاذقية حتى ساحل البحر الأبيض المتوسط، ولكن في الوقت ذاته لن يستطـ.ـيع النظام التقدم نحو جنوب الطريق السريع.

مصـ.ـير مركز إدلب

وحول مصـ.ـير مركز مدينة إدلب التي تقـ.ـع على بعد 6- 7 كم من الطريق السريع “أم4″، أضاف أن الاتفاق يشير إلى أنها ستبقى تحت سيطـ.ـرة المعارضة. وعليه، فإنه يتعين على النظام أن يعلق نواياه للسيطـ.ـرة عليها.

التعامل مع هيئة تحرير الشام يضـ.ـعف الاتفاق

أما حول هيئة تحرير الشام، لفت الكاتب إلى أن بوتين ركز على المنظمات الإرهـ.ـابية في تصريحاته، وفي الفقرة الرابعة من البروتوكول الإضافي، أكدت العزم على مكـ.ـافـ.ـحة الإرهـ.ـاب بكل مظاهره والقـ.ـضـ.ـاء على المجموعات التي يصفها مجلس الأمن الدولي بالإرهـ.ـابية.

وأضاف أن هيئة تحرير الشام تسيطر على مناطق واسعة في شمال”أم4″، وهذا يعني أن روسيا تحتفظ بحق محـ.ـاربـ.ـتـ.ـها في المنطقة التي تسيطـ.ـر عليها القوات التركية، وعليه فإنها ستكون نقطة تضـ.ـعـ.ـف تطبيق الاتفاق.

وأشار إلى أن الاتفاق نص مجددا على مسؤولية تركيا في مكـ.ـا فـ.ـحة هيئة تحرير الشام، وعليه فإن المطلوب منها مكـ.ـافحـ.ـتـها وكبـ.ـح جمـ.ـاحـ.ـها، ويعد ذلك من أهم المسائل الخطـ.ـيـ.ـرة والهـ.ـشة لمستقبل الاتفاق.

جنرال تركي متقاعد يعلق على الاتفاق بين بوتين وأردوغان

من جهته قال جنرال تركي متقاعد، إن أهم ما سطره الاتفاق، هو منـ.ـع الصـ.ـراع المتـ.ـدحـ.ـرج بين روسيا وتركيا.

ورأى في حوار مع صحيفة “جمهورييت”، وترجمته “عربي21″، أن الاتفاق أرجـ.ـأ الصـ.ـراع مع النظام السوري في إدلب، لـ “فترة قصيرة”، لأن الأطراف أكدت أنها لها الحق في الدفاع عن نفسها في حال تعـ.ـرضـ.ـها لأي هـ.ـجـ.ـوم، في منطقة يتجول فيها المـ.ـحـ.ـرضـ.ـون.

وأشار إلى أن اتفاق وقف إطـ.ـلاق النـ.ـار، يقسـ.ـم إدلب إلى قسـ.ـمين، 6 كيلومترات إلى الجنوب، وأخرى مثلها إلى الشمال من الطريق السريع “أم4″، الذي يكتسب أهمية استراتيجية بين اللاذقية وحلب.

ورأى أنه من الـصـ.ـعب إنشاء منطقة آمنة في هذه المنطقة، وقد يستغـ.ـرق الأمر طويلا، مع وجود بعض الاشتـ.ـبـ.ـاكـ.ـات هنا وهناك بسبب وجود بعض المنظمات، التي تصنفها الأمم المتحدة بالإرهـ.ـابـ.ـية” بالقرب منها.

وأضاف أن هناك مسألة مهمة في الاتفاق، وهو وقف إطـ.ـلاق النـ.ـار على الوضع القائم، ووقف جميع وسائل النقل البرية والجميع، (أي إن الجميع يبقى في مكانه الجديد)، وعليه فإن النظام السوري لن يتـ.ـراجـ.ـع وفق اتفاق سوتشي 2018، وستبقى القوات التركية التي عززتها بإدلب في مكانها.

لن يستمر طويلا.. ما علاقة الولايات المتحدة؟

وشدد على أن اتفاق وقف إطـ.ـلاق النـ.ـار الجديد، لن يستمر طويلا، بسبب تأكيد الرئيس الروسي حق بلاده في مكـ.ـافـ.ـحة المنظمات الإرهـ.ـابية، في إشارة إلى هيئة تحرير الشام في المنطقة التي لا تخـ.ـضـ.ـع لسيطـ.ـرتها.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة لا تحبذ اتفاق وقف إطـ.ـلاق النـ.ـار الذي جرى، لذلك من المتوقع أن تقوم برفع هيئة تحرير الشام من قائمة المنظمات الإرهـ.ـابية، كما فعلت مع الوحـ.ـدات الكردية.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق