أصبحت في موقف أقوى وعطـ.ـلت المخطط الروسي.. مراقبون: هكذا خرجت تركيا من عنق الزجاجة في إدلب

مدى بوست – فريق التحرير

وسعت تركيا من إطار عملياتها العسكـ.ـرية ضـ.ـد نظام بشار الأسد وحلفائه في شمال غرب سوريا، رغم تزايد الضـ.ـغـ.ـوط وعدم حصولها على دعم حقيقي من الولايات المتحدة أو من حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

وأعادت أنقرة حضورها بالمشهد السوري من جديد، كأحد أبرز اللاعبين الإقليميين بالمنطقة، حسبما يرى مجموعة من المراقبين الذين تحدثوا حول الأمر لوسائل إعلام.

صحيفة “عربي 21” نقلت عن المراقبين إجماعهم على أن الموقف التركي في سوريا يبدو اليوم أكثر صـ.ـلابة من أي وقت مضـى، إذ يسود اعتقاد أن تركيا باتت في موقف أقوى سياسيا، وتحديدا أمام روسيا، التي نـ.ـأت بنفسها عن التطورات في إدلب.

ويبدو أن تركيا نجحت أخيرا في تعـ.ـطـ.ـيل المخطط الروسي المنـفـرد المرسوم لإدلب، وفـ.ـرضت نفسها كفاعل أساسي في مستقبل الحل، والمعادلة السورية، وليست كجزء من أطراف الحل.

وأمام هذه التطورات، يتبادر للأذهان تساؤلات عن كيفية استطـ.ـاعة تركيا الانتقال من موقفها الذي كان يبدو صعـ.ـبـا للغاية، إلى موقف مغاير تماما في غضون أيام قليلة؟

وكان لاستشهـ.ـاد الجنود الأتراك بقـ.ـصـ.ـف من قبل النظام وروسيا، أثر كبير على المزاج التركي العام، حيث كان هناك رد فعل شعبي كبير طالب بالرد الحـ.ـاسم.

وسرعان ما استجابت القيادة التركية للمطالب الشعبية، وبدأت تحركاً عسكـ.ـرياً ضـ.ـد قوات النظام في إدلب، حيث أعلن وزير الدفاع خلوصي أكار، الأحد، اسم “درع الربيع” على عملية بلاده العسكـ.ـرية في إدلب، والتي بدأت بعد استهشاد الجنود الأتراك بسبب قـ.ـصـ.ـف روسيا ونظام الأسد.

وأكد خلوصي آكار في تصريحات أوردتها صحيفة “صباح” التركية، أن العملية التركية “مستمرة بنجاح”، لافتا إلى أنه “تم تحيـ.ـيد أكثر من 2000 عنصر تابعين للنظام”.

طائرات بيرقدار التركية التي لعبت دوراً هاماً حتى الآن (الجزيرة)

قوة الرد التركي كان لها دور كبير 

وعن ذلك، يرى الكاتب الصحفي التركي، عبد الله سليمان أوغلو، أن رد تركيا العـ.ـنـ.ـيـ.ـف على مـ.ـقـ.ـتـ.ـل جنودها في إدلب والتدخل الكبير بهذا الـزخـ.ـم، أعاد حضورها في إدلب، وأخـ.ـرجـها من عنق الزجاجة.

وأشار خلال حديثه لـ”عربي21″ إلى تغريدة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قال فيها: “سنلـ.ـقن درسا تاريخيا كل من يعتقد أنه قادر على حـ.ـشـر دولتنا في الزاوية”، مضيفا أن “تركيا باتت تمتلك الكثير من نقاط القوة بإدلب، وعلى رأسها القوة العسكـ.ـرية والحضور الواسع في شمال غرب سوريا”.

ومن المرتقب أن يلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يومي 5 و6 آذار/ مارس.

اقرأ أيضاً: “القائد الذي سينـ.ـهي حكم الأسد”.. قائد عملية “درع الربيع” الذي لا يبتسم.. كل ما تريد معرفته عن “نابليون التركي”

وفي هذا الصـ.ـدد، قال سليمان أوغلو، سيذهب أردوغان إلى موسكو بأوراق قوية، والموقف التركي لم يعد كما هو عليه، قبل استهـ.ـداف الجنود الأتراك.

والأحد، وصف الكرملين مباحثات الرئيسين الروسي والتركي المرتقبة في موسكو بأنها لن تكون سهلة، وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن روسيا تأمل في أن يجري الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان محادثات في موسكو.

وأضاف أن المحادثات لن تكون سهلة، لكن الجانبين سيعملان على مقـ.ـاربة وجهات نظرهما بشأن كيفية تنفيذ اتفاقيات سوتشي، والتعهدات التي يجب على كل طرف الوفاء بها.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي أسامة بشير، إن “رد تركيا على مـ.ـقـ.ـتـ.ـل جنودها في ريف إدلب، لم يكن ردا متوقعا، لا من روسيا ولا من نظام الأسد، ولا حتى من إيران”.

وفي حديثه لـ”عربي21″ ذهب بشير إلى اعتبار أن الرد التركي كان مفـ.ـاجئا لروسيا، حيث كانت الأخيرة تعتقد أن تركيا سترد كالمعتاد بـ.ـرشـ.ـقات مـ.ـدفـ.ـعـية لمناطق انتشار قوات النظام.

وإلى جانب الرد القوي التركي، كثفت تركيا من دعمها للفصائل وزـجـ.ـت بكامل “الجيش الوطني السوري” في مـ.ـعـ.ـارك إدلب، لتستطـ.ـيع المعارضة خلال أيام استعادة نحو 350 كيلومترا مربعا في أرياف إدلب وحماة، وفق بشير، الذي أضاف: “خلال أيام فقط تغيرت موازين القوى”.

اقرأ أيضاً: مستشار الرئيس أردوغان يكشف عن أهـ.ـداف عملية “درع الربيع” التي أعلن عنها الجيش التركي

وخلال أيام قليلة استطـ.ـاعت الفصائل استعادة مناطق واسعة في ريف إدلب الجنوبي والشرقي وسهل الغاب في ريف حماة، وسط انهـ.ـيـ.ـارات في دفـ.ـاعات قوات النظام.

وحسب مصادر المعارضة، فقد تمت استعـ.ـادة السيـ.ـطرة على أكثر من 15 قرية وبلدة في ريفي حماة وإدلب، أبرزها كفرعويد والعنكاوي وقليدين والمنصورة، وصولا إلى كفرنبل الاستراتيجية جنوبي جبل الزاوية.

ويقول بشير: “نحن على أعتـ.ـاب مرحلة جديدة في تاريخ الصـ.ـراع السوري، موازية لحجـ.ـم هذه الانتصارات التي حققتها تركيا والمعارضة”.

انتهـ.ـاء أستانا

بدوره، رأى الباحث بالشأن السوري، أحمد السعيد، أن أكثر ما ساعد تركيا على الانتقال من موقف صـ.ـعـ.ـب للغاية في إدلب، إلى موقف قوي، “هو التحرر من اتفاق أستانا”.

وقال السعيد لـ”عربي21″: “لم تكن تركيا في موقف قوي أمام روسيا وإيران في مسار أستانا، وعندما رأت تركيا أن الهـ.ـدف من كل هذا المسار إخراجها من سوريا، وسحـ.ـب البساط من تحت قدمها، بادرت إلى الخـ.ـروج عن هذا الاتفاق بشكل كامل، وبدأت تحـ.ـركا عسكـ.ـريا منفـ.ـردا ضـ.ـد قوات النظام، دون أي حسـ.ـابات للموقف الروسي”.

وأضاف السعيد، أن استشهـ.ـاد الجنود الأتراك في إدلب، أشعر تركيا أن المـ.ـعـ.ـركـ.ـة في إدلب لم تعد قـضـ.ـية حسابات أمنية فقط، وإنما مـعـ.ـر كـ.ـة وجودية أيضا.

من جهته، أشار المحلل السياسي أحمد الهواس في حديثه لـ”عربي21″ إلى أن تركيا عملت على استخدام الوسائل الدبلوماسية في التعامل مع الغـ.ـزاة الروس، ولكن تبين لها أن أمنها القومي بات في خـ.ـطـ.ـر، ولهذا تمسكت باتفاق “سوتشي” رغم إجـ.ـحـ.ـافه للسوريين، واتخذت منه غطـ.ـاء بعد ذلك لكي تستخدم القوة مع النظام.

اقرأ أيضاً: طوّرها “بيرقدار” صهر أردوغان.. هكذا تحوّلت تركيا إلى منـ.ـافس عالمي بصناعة الطائرات بعد “الغـ.ـش” الإسرائيلي والـ.ـرفض الأمريكي

وأضاف الهواس أن تركيا بالتزامن مع عملها الدبلوماسي، كانت تركز على تقوية صناعاتها العسكـ.ـرية، وعملت وما زالت على تطوير تصنيعها العسكـ.ـري، لأنها لم تكن تأمن مـ.ـكـ.ـر روسيا والغرب أصلا.

ورقة اللاجـ.ـئين

من جانب آخر، أشار الكاتب الصحفي التركي عبد الله سليمان أوغلو، إلى استخدام تركيا ورقة فتح بوابات اللجـ.ـوء نحو البلدان الأوروبية.

وقال إن هذه الورقة أرغـ.ـمـ.ـت الدول الغربية على زيادة دعمها السياسي والمادي والعسكـ.ـري لتركيا، وتجلى ذلك بإعلان “حلف الناتو” عن استعداده تقديم بطاريات صـ.ـوار يخ “باتريوت”.

وفي تطور لافت للغاية، دعا الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، وزراء خارجية الاتحاد إلى اجتماع طـ.ـارئ لبحث التطورات في محافظة إدلب.

وأضاف بوريل، في بيان، الأحد، أن “الاشتـ.ـبـ.ـاك في إدلب يهـ.ـدد السلام والأمن الدولي بشكل خطـ.ـيـ.ـر، والحـ.ـياد يسبب الألـ.ـم”، مؤكدا على ضـ.ـرورة أن يبـ.ـذـل الاتحاد الأوروبي الجهـ.ـود كافة من أجل إيقـ.ـاف الأزمـ.ـة الإنسانية.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق